الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
9
محجة العلماء في الأدلة العقلية
تكلّفه لدفعه شيخنا قده من انّه ينافي الامتنان ففساده غنىّ عن البيان ومن الغريب توهّم التّعميم بالنّسبة إلى العقود والايقاعات وانّ عدم تأثيرها في هذه الأحوال مستند إلى حديث الرّفع وهو من الغرابة بمكان ضرورة انّ المكره مثلا لم يستند اليه الانشاء استنادا تامّا فلا يعقل نفوذه منه الّا برضاه فيتوقّف فيما يبقى معه القصد على الإجازة وامّا ما ورد في الرّجل يستحلف على اليمين فحلف بالطّلاق والعتاق وصدقة ما يملك من انّه لا يلزمه لقول رسول اللّه ص رفع عن امّتى ما اكرهوا عليه الحديث فهو ليس لبيان الواقع على ما هو عليه بل انّما هو الزام لهم بما يلتزمون به ضرورة انّ نفوذ الانشاء من الشّخص من غير رضاه مستحيل فلا يعقل شمول الرّواية لمثله فانّ الامتنان بالرّفع انا نتصوّر فيما أمكن حمله على المكلّف وهو في المقام غير معقول لا نقول انّ الشّارع لا يتمكن من أن يملك شخصا مال غيره قهرا فانّه ص أولى بالمؤمنين من أنفسهم ولكن حيث كان الأثر متوقّفا على فعل المكلّف واختياره من عباداته ومعاملاته فالتفكيك تناقض مستحيل وللاستاد العلّامة قدّه وغيره شكّر اللّه مساعيهم في المقام كلمات ظهر ما فيها بما حقّقناه فتدبّر حديث الحجب ومنها قوله ( ص ) ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم وفيه انّ حجب العلم عبارة عن المنع عن الاطلاع على الشّيء وجعله من الاسرار والّا فالجاهل بما يمكن الاطّلاع عليه ليس محجوبا بل انّما احتجب لقصور باعه وعدم اطّلاعه فمن الأمور ما هو من الغيب الّذى لا يظهر اللّه تعالى عليه أحدا الّا من ارتضى من رسول ومنها ما أظهره لكل أحد بل للبهائم والحشار وهو أنواع البديهيّات على اختلافها في مراتب الوضوح ومنها ما جعل اليه طريقا من الادلّة العقليّة والنّقلية والنّاس بين من يطّلع عليها ويتمكّن من النّظر فيها أخطئوا أو أصابوا وبين من لا يتمكّن ومن النّظر فيها ومنها ما سكت اللّه تعالى عنها لعدم ايجاب الحكمة ببذله للنّاس وان لم يحجبه عنهم وإلى هذا ينظر قوله ع انّ للّه حدودا فلا تتعدّوها وفرض فرائض فلا تنقصوها وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا يتكلّفوها رحمة من اللّه تعالى لكم والمحجوب علمه هو القسم الاوّل وفي نسبة الحجب إلى العلم مع انّ المحجوب هو المتعلّق مبالغة في الكتمان وزعم الأستاذ قدّه اتّحاد الاوّل والأخير رواية عبد الرحمن بن الحجاج ومنها رواية عبد الرّحمن بن الحجّاج قال سألته عن الرّجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة هل هي ممّن لا يحل له ابدا قال لا امّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضى عدها وقد يعذر النّاس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك قلت باىّ الجهالتين اعذر بجهالة انّ ذلك محرّم عليه أم بجهالة انّها في عدّة قال احدى الجهالتين أهون من الأخرى الجهالة بان اللّه حرّم عليه ذلك وذلك لأنه لا يقدر معها على الاحتياط قلت فهو في الأخرى معذور قال نعم إذا انقضت عدّتها فهو معذور في ان يتزوّجها تقريب الاستدلال انّ موضوع الاعذار هو الجهل من حيث هو كذلك بل الرّواية صريحة في انّ الجاهل بالحكم الشّرعى التّحريمى معذور من حيث انّه جاهل وانّه لا يجب عليه الاحتياط وعدم التّمكن من الاحتياط لعدم خطور مثل هذا الحكم في ذهن الجاهل غالبا لا ينافي كون نفس الاعذار من جهة الجهل فانّ الغفلة والذّهول يوجب شدّة العذر كما هو صريح الرّواية فالموضوع هو الجاهل مط والغالب الذّهول الموجب لشدّة العذر كما انّ الغالب الشّائع من الجهل